مجمع البحوث الاسلامية

84

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

الطّبرسيّ : [ نحو الواحديّ وأضاف : ] وأصله : أنّ الطّائر إذا ضمّ فرخه إلى نفسه بسط جناحه ثمّ خفضه ، فالمعنى تواضع للمؤمنين لكي يتّبعك النّاس في دينك . ( 3 : 345 ) نحوه القرطبيّ ( 10 : 57 ) ، وأبو حيّان ( 5 : 466 ) ، والآلوسيّ ( 14 : 80 ) . الفخر الرّازيّ : جناح الإنسان : يده ، وخفض الجناح كناية عن اللّين والرّفق والتّواضع ، والمقصود أنّه تعالى لمّا نهاه عن الالتفات إلى أولئك الأغنياء من الكفّار أمره بالتّواضع لفقراء المسلمين ، ونظيره قوله تعالى : أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ المائدة : 54 ، وقال في صفة أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ الفتح : 29 . ( 19 : 211 ) النّيسابوريّ : وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ بهذا المقام ليصلوا بجناح همّتك إليه . ( 14 : 39 ) مغنيّة : تواضع للطّيّبين المخلصين ، لأنّ التّواضع لهؤلاء تواضع للّه ، والتّكبّر على الخونة المفسدين جهاد في سبيل اللّه . ( 4 : 490 ) الطّباطبائيّ : هو كناية عن التّواضع ولين الجانب ، والأصل فيه : أنّ الطّائر إذا أراد أن يضمّ إليه أفراخه بسط جناحه عليها ثمّ خفضه لها ، هذا والّذي ذكروه وإن أمكن أن يتأيّد بآيات أخر ، كقوله : فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ آل عمران : 159 ، وقوله في صفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ التّوبة : 128 ، لكنّ الّذي وقع في نظير الآية ممّا يمكن أن يفسّر به « خفض الجناح » هو صبر النّفس مع المؤمنين ، وهو يناسب أن يكون كناية عن ضمّ المؤمنين إليه وقصر الهمّ على معاشرتهم وتربيتهم وتأديبهم بأدب اللّه ، أو كناية عن ملازمتهم والاحتباس فيهم من غير مفارقة ، كما أنّ الطّائر إذا خفض الجناح لم يطر ولم يفارق ، قال تعالى : وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا الكهف : 28 . ( 12 : 192 ) عبد الكريم الخطيب : احتفاء بشأن المؤمنين ورفع لمنزلتهم ، وأنّ على النّبيّ أن يلقاهم حفيّا بهم ، مكرما لهم ، متجاوزا عن هناتهم . ( 7 : 262 ) طه الدّرّة : أي ألن جانبك لمن آمن بك ، وتواضع لهم ، وفي هذه الجملة استعارة مكنيّة ، وهي ما حذف فيها المشبّه به ، ورمز إليه بشيء من لوازمه ، فقد استعير الطّائر للذّلّ ثمّ حذفه ، ودلّ عليه بشيء من لوازمه ، وهو الجناح ، وإثبات الجناح للذّلّ يسمّونه استعارة تخييليّة . ( 7 : 352 ) مكارم الشّيرازيّ : إنّ هذا التّعبير كناية جميلة عن التّواضع والمحبّة والملاطفة ، فالطّيور حينما تريد إظهار حنانها لفراخها تجعلها تحت أجنحتها بعد خفضها ، فتجسّم بذلك أعلى صور العاطفة والحنان ، وتحفظهم من الحوادث والأعداء ، وتحميهم من التّشتّت . والتّعبير المذكور عبارة عن كناية مختصرة بليغة ذات مغزى ومعان كثيرة جدّا . ويمكن أن يحمل ذكر هذه الجملة بعد الأوامر الثّلاثة المتقدّمة إشارة تحذير بعدم إظهار التّواضع والإنكسار أمام الكفّار المتنعّمين بزهو الحياة الدّنيا ، بل لا بدّ للتّواضع والحبّ والعاطفة الفيّاضة